السيد محمد باقر الصدر

39

بحوث في علم الأصول

ما ذكره المحقق العراقي ( قدس سره ) في تعريف علم الأصول وأما المحقق العراقي فقد حاول أن يعرف علم الأصول ويميز مسائله عن المقدمات الأخرى التي يحتاجها الفقيه في عملية الاستنباط ، بإعطاء ميزان آخر ، وحاصله : إن المدار في المسألة الأصولية على وقوعها في طريق استنباط الحكم الشرعي بنحو يكون ناظرا إلى إثبات الحكم بنفسه ، أو بكيفية تعلقه بموضوعه « 1 » فكل مقدمة من مقدمات الاستنباط تكون بصدد إثبات أصل الحكم أو كيفيته - ونقصد بالإثبات ما يعم الإثبات التنجيزي والتعذيري فهي مسألة أصولية ، فمسألة دلالة الأمر على الوجوب مثلا ، مسألة أصولية باعتبار أنها ناظرة وراجعة إلى إثبات الحكم ، وكذلك مسألة حجية خبر الثقة ، أو الاستصحاب ، أو غيره من الأصول العملية ، فإنها كلها ترجع إلى إثبات الحكم إثباتا تنجيزيا ، أو تعذيريا . ومثل هذا لا يكون في المقدمات الأخرى للاستنباط ، من قبيل مدلول كلمة الصعيد ، أو وثاقة الراوي ، فإنها مسائل مستقلة في ذاتها ، لا ترتبط بالحكم أو بكيفيته ، وإن كانت قد تقع موضوعا للحكم ، ويكون لها دخل في الاستنباط . ولقد أسيء فهم هذا الميزان الذي أفاده المحقق العراقي من قبل بعضهم ، فاعترض عليه بأنه يلزم من ذلك خروج مثل مباحث العموم والإطلاق ، والجملة الشرطية ونحوها عن مسائل الأصول ، لأنها من قبيل البحث عن مدلول كلمة ( الصعيد ) مثلا ، لا تكون ناظرة إلى الحكم ، وإنما ترجع إلى تحديد متعلق الأحكام وموضوعاتها . ومثل هذا الاعتراض ناتج من عدم التوصل إلى حاقّ مقصود المحقق

--> ( 1 ) بدائع الأفكار بتصرف : ج 1 ص 24 - منهاج الأصول : ج 1 ص 21 .